مجمع البحوث الاسلامية

510

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ذات اللّون الحسن : التّبراء ، لشبهها للون التّبر ، وفي الحديث : « الذّهب بالذّهب تبرها وعينها ، والفضّة بالفضّة تبرها وعينها » . الاستعمال القرآنيّ جاءت من باب « التّفعيل » فعلا معلوما ، مع مصدره ( تتبيرا ) مرّتين ، ووصفا اسم مفعول مرّة ، ومصدرا ( تبار ) مرّة ، والمجموع ستّة ، في أربع آيات : 1 - وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً الفرقان : 39 2 - . . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً الإسراء : 7 3 - إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ الأعراف : 139 4 - رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً نوح : 28 يلاحظ أوّلا : أنّها جاءت دائما للعذاب المؤكّد في الحياة الدّنيا تبعا لمعناها وهو الهلاك والدّمار ؛ إذ جاءت في ( 1 ) حول عاد وثمود ، فأخبر اللّه أنّه أهلكهم واستأصلهم من الأرض . وفي ( 2 ) في بني إسرائيل ؛ حيث استؤصلوا وأخرجوا من الأرض المقدّسة بواسطة « بختنصّر » . وفي ( 3 ) في بني إسرائيل أيضا ، فلمّا خرجوا من مصر ونجوا من فرعون رأوا قوما يعبدون أصناما لهم ، فتمنّوا أن تكون لهم أصنام يعبدونها مثلهم ؛ حيث قالوا لموسى عليه السّلام : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ الأعراف : 138 ، فأنذرهم موسى أنّ هؤلاء هالكون لا محالة ، وفي ( 4 ) في دعاء نوح على قومه بأن لا يزيد اللّه هؤلاء الظّالمين إلّا تبارا وهلاكا . ثانيا : أنّ المفعول المطلق ( تتبيرا ) في ( 1 ) و ( 2 ) لتأكيد شدّة العذاب الّذي أدّى إلى استئصالهم ، فهذا مثل : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً النّساء : 164 . على أنّ لمساوقة رويّ الآيات دخلا فيهما ، فقبل ( 1 ) : وزيرا ، تدميرا ، أليما ، وبعدها : نشورا ، رسولا . وقبل ( 2 ) كبيرا ، مفعولا ، نقيرا ، وبعدها : حصيرا ، كبيرا . فإنّ التّأكيدات كالأوصاف في أواخر الآيات ، لها دور بارز في رويّها ، لاحظ بحث رويّ الآيات في « المدخل » . ثالثا : جاء في ( 2 ) : وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا ، وقد اختلفوا في إعراب ( ما علوا ) وفي معناه ، على أربعة وجوه : 1 - ليدبّروا ما علوا عليه من بلادكم ، فتكون ( ما ) موصولة في محلّ نصب مفعول ( ليتبّروا ) ضمير الجمع إلى القوم الغالبين . 2 - ليدبّروا ما علاه بنو إسرائيل من البناء ، أو ما ادّخروه وخزّنوه في المخازن العالية . وهذا مثل الأوّل ، إلّا أنّ الضّمير راجع إلى القوم المغلوب عليهم . 3 - وليدبّروا وقت علوّهم ، فتكون « ما » مصدريّة ، والمضاف محذوف في محلّ نصب ظرف ، أي مدّة علوّهم ، مثل : جئتك مقدم الحاجّ ، وعليه فضمير الجمع راجع إلى القوم الغالبين كالأوّل . 4 - ليدبّروا حال علوّهم ، أي حال كونهم عالين ، وهو مثل السّابق ، إلّا أنّه حال وليس ظرفا .